ابن الفارض
238
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
ظاهرها في كل شكل وصورة من أشكال العين والأذن وغيرهما وصور السّمع والبصر وغيرهما ، والحريري إن كذب في قوله فالحق ضارب به مثلا هو التشابه الواقع بين الالتباسين المذكورين التباس السروجي بكل لباس ، والتباس النفس بصور الحسّ ، إن مات هزلا فليس تجب ؛ لأن النفس الأمّارة غير مجدّة ، أي صاحبة جدّ وإدراك غرض الممثل لا سيما مثلا ضربة اللّه بلسان الجمع ، ولما افتقر إلى فطانة ، قال : فكن فطنا وانظر بحسك منصفا * لنفسك في أفعالك الأثريّة أي : بسبب الحق تعالى يريك أبدية وحدانية الذات ، كن صاحب فطنة وذكاء ، و ( انظر بحسّ ) بصرك في أفعالك الأثرية حال كونك ( منصفا ) أن تلك الأفعال آثار نفس واحدة ، وأعقب التمثيل بحال السروجي التمثيل بالصورة المنعكسة في المرآة تأكيدا له ، بقوله : وشاهد إذا استجلبت نفسك ما ترى * بغير مراء في المرائي الصّقيلة أغيرك فيها لاح أم أنت ناظر * إليك بها عند انعكاس الأشعة يعني : ( إذا استجليت نفسك ) أي : طلبت جلوتها شاهد ما ترى في المرأة الصقيلة المحاذية لك من الصورة بغير مراء وخصومة ، ( أغيرك لاح ) في تلك المرآة ( أم أنت ناظر ) إلى نفسك بواسطة تلك المرآة ( عند انعكاس الأشعّة ) المنبعثة من بصرك المحيط بالمرأة المنعكسة إلى بصرك ، لا يسعك ريب أنك ناظر إلى نفسك بسبب المرآة ، ثم زاد التأكيد ومثّل : وأصغ لرجع الصّوت عند انقطاعه * إليك بأكناف القصور المشيدة أهل كان من ناجاك ثمّ سواك أم * سمعت خطابا عن صداك المصوّت [ 303 / ق ] أراد ب ( رجع الصوت ) : الصدى وهو صوت راجع إلى المصوّت ( عند انقطاعه ) بالانصدام على جبل أو بناء مرتفع ، و ( المشيّدة ) : المرتفعة من نشاده يشيد إذا رفع المصوت صاحب الصوت وجعله صفة للصدى ؛ لأنه ليس هناك مصوت آخر ، وقوله : ( إليك ) صلة لرجع ، و ( بأكناف ) صلة الانقطاع ، يعني : واستمع لرجع صوتك إليك عند انقطاعه بأكناف القصور المرتفعة ( أهل كان من ناجاك ) ثمة بمثل قولك : غيرك أم أنت سمعت عن صوتك المصوت الراجع إليك خطابا سبق منك لا يريبك شكّ أنه عكس خطابك المعبّر عنه بالصدى ، ثم مثّل بقوله : وقل لي : من ألقى إليك علومه * وقد ركدت منك الحواس بغفوة